مريم فتاة صغيرة وجميلة تحبّ والديها وأخاها الأصغر عبد الرّحمان.
ذات يوم، عندما بلغت سبع سنوات جاءها أبوها مبتسما وقال لها :
- يا بنيّتي لقد منّ الله علينا فجعلنا مسلمين وجعلنا من أمّة النبيّ صلى الله عليه وسلّم وكما تعلمين كانت نساء النّبي صلى الله عليه وسلم - أمهات المؤمنين - ونساء صحابته رضوان الله عليهم جميعا يلبسن الحجاب لذلك ينبغي علينا أن نقتدي بهم. وأنت، يا مريم، قد كبرت وأصبح عمرك سبع سنوات. فما رأيك أن تبدئي وضع الحجاب الآن؟
أجابت مريم دون تردّد وبكلّ سرور:
- أجل يا أبي! لقد كنت أنتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر!
قفزت مريم مسرعة إلى أمّها لتبشّرها بقرارها فقالت لها:
- يا أمّي سأبشّرك بخبر رائع. منذ اليوم سألتزم بلبس الحجاب إن شاء اللّٰه. لقد صرت مثلك يا ماما!
قالت الأمّ:
- رضي اللّٰه عنك يابنيّتي وثبّتك على الصّلاح.
فرحت مريم فرحا شديدا لأنّها سترتدي الحجاب وتصبح مثل والدتها ومثل المؤمنات في زمن النبيّ عليه الصلاة والسلام.
مرّت الأيام ومريم تذهب كل يوم إلى المدرسة معتزّة بحجابها وتدرس وتجتهد لتتفوّق. وفي العطلة الأسبوعيّة ذهبت مع معلّمتها وصديقاتها إلى الحديقة العامّة. كان الطّقس حارّا، ومريم وصديقاتها يلعبن ويمرحن. قالت المعلّمة:
- يا مريم أنت لا تزالين صغيرة، والطّقس اليوم حارّ فلا ضير في أن تنزعي حجابك حتّى تنتهي من اللّعب ثمّ أعيدي لبسه عند الإنتهاء؟
قطبت مريم جبينها ورفضت قائلة:
- ولكن يا معلّمتي لقد فرض الله الحجاب على نساء المسلمين في الحرّ والبرد.
أجابتها المعلّمة:
- ولكنّه ليس مفروضا عليك وأنت صغيرة يا حلوة...
- أنا بأمّ المؤمنين عائشة أقتدي... لذلك أحبّ أن أبقيه ليثبّتني الله عندما أكبر.
أعجبت المعلمة بإصرار مريم واستحسنت عملها. بنت صغيرة تعتز بحجابها ويعزّ عليها تركه وغيرها ممّن فرض عليهنّ يتركنه لأقلّ من ذلك! وعندما رجعت إلى البيت حكت مريم ما جرى لأبيها وأمّها ففرحا بصنيع مريم وقبّلاها ودعوا لها بالثبات والصّلاح. وعندما حلّت العطلة الصيفيّة أقاما لها حفلة كبيرة دعيت لها صديقاتها لتهنئتها بالإلتزام بالحجاب.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire