الراوي: كان جحا يسكن بيتا متواضعا في قرية صغيرة , وكان يصعب عليه التنقل
من مكان لآخر و يشق عليه فقرر في أحد الأيام أن يشتري حمارا فقال في نفسه.
جحا : أنا لا أملك حمارا والعمل متعب، إذا لماذا لا أشتري واحدا ليزول همي و تعبي؟
الراوي: وانطلق متجها إلى السوق و هو في قمة السعادة. وفي الطريق اعترضه رجل جالس تحت ظل شجرة يقرأ كتابا فقال
جحا.
جحا : السلام عليكم ورحمة الله و
بركاته
الرجل : و عليكم السلام ورحمة الله
و بركاته إلى أين أنت ذاهب؟
جحا : أنا ذاهب إلى السوق لأبتاع حمارا جميلا ينهق بصوت جيد
الرجل : ألا تقول إن شاء الله حتى يعينك و يسهل عليك أمرك؟
جحا : و لماذا؟ ألا ترى أن السوق قريب وكيسي ممتلئ بالنقود، سأرجع إليك بعد
قليل ومعي حماري
الراوي : ومضى جحا يمشي متبخترا فرحا. و ما إن وصل إلى السوق حتى هجم لص عليه واختطف منه كيس النقود ولاذ بالفرار. صدم جحا مما حل به. وقف برهة من الزمن يتأمل وقال:
جحا : أستغفر الله العظيم لقد كان الرجل على حق
الراوي : عاد جحا إلى منزله وقد تغير حاله، وبعد أيام تمكن من جمع بعض المال فاتجه إلى السوق
متوكلا على الله وفي الطريق قابله نفس الرجل الحكيم فقال له :
الرجل : السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
جحا : و عليكم السلام و رحمة الله
و بركاته
الرجل : إلى أين هذه المرة؟
جحا : إلى السوق لأشتري
حمارا إن شاء الله.
الرجل : وفقك الله وأعانك.
الراوي : فرح جحا بدعاء الرجل الصالح له، وما إن وصل إلى السوق حتى تفاجأ
برجل غريب يتقدم نحوه قائلا.
الرجل الغريب : أنا من سرق نقودك قبل أيام وقد تبت إلى الله ومنذ ذلك الوقت وأنا آتي إلى هنا كل يوم للبحث عنك فالحمد لله
أنّي وجدتك. خذ كيسك وأرجو منك أن تسامحني على خطئي يا جحا.
جحا : لا عليك، إن الله غفور رحيم، أنا أيضا تعلمت درسا وقد جعلك الله سببا في ذلك.
الراوي : اجتمع لجحا مال
كثير فاشترى حمارا جميلا لم يكن يحلم به وبقي له من المال ما تصدق به على اللص التائب. ومنذ تلك اللحظة لم يغفل عن التّوكل على
الله في كل أموره.
-------------------------------
قصة مستوحاة بتصرف من أنشودة "حمار جحا" على قناة طيور الجنة
نؤكد على عدم الاستماع للأنشودة إلا وهي غير مصحوبة بالمعازف.