mardi 29 septembre 2015

تهنئة بالعيد



بسم الله الرحمن الرحيم

تعلّمنا قصّة ذبح النّبيّ إبراهيم عليه السّلام لابنه معنى التّضحية في سبيل اللّه و أن لا فداء بغير تضحية. لقد استحقّ ابراهيم وابنه الفداء بذبح عظيم حينما اختارا التّضحية طاعة لله.

وكذلك كان الأنبياء نماذج وقدوات في التّضحية. ومنهم نبيّنا محمّد خاتمهم عليه الصّلاة والسّلام. فقد دعا قومه وصبر عليهم سنوات بمكّة واختار التّضحية والوفاء في حمل الأمانة لمّا عرض عليه مشركو قومه كلّ شيء، فضحّى بالملك والمال والعيش بين قومه في بلده آمنا وغير ذلك... وأخرجه قومه ولاقى مصاعب جمّة في هجرته. ثمّ جاهد قومه وأبناء عمّه وسلك بأمر الله سبيل القتال والصّبر على مصاعب الدّعوة ومعاداة العرب المشركين والفرس والرّوم له مع أصحابه الذين لم يبخلوا رضوان الله عليهم جميعا بالتّضحيات.
أثمرت هذه التّضحيات ومعها تضحيات التابعين وتابعيهم هذا الإسلام العظيم الذي غيّر الدّنيا. ولربّما كنّا سنولد ونعيش غير مسلمين لولاها، وهذا هو الفداء. ناله الإسلام بتضحية رجاله ونسائه.

فبمناسبة هذا العيد المبارك نسأل الله أن يهدي المسلمين إلى العود إلى سبيل الأنبياء ومن سار على نهجهم في التّضحية ونسأله أن يهديهم إلى سبيل نيل الفداء.
ونهنّئ متابعي المدونة - أطفالا وآباء - بعيد الأضحى ونسأل الله أن يتقبل منّا ومنهم صالح الأعمال وأن يبارك لنا ولهم.
ونسأله أن يجعل العيد فرحا وسرورا ورحمة وبركة وأنسا لأطفال أمّتنا الغالية ونخص منهم أبناء الأسرى وأطفال الشام والعراق واليمن ومصر وبورما وأفريقيا الوسطى وكلّ مكان يحاول فيه أعداء الخير والحق سرقة البسمة من وجوههم البريئة. ونبشّرهم وأنفسنا بأنّه لابدّ بعد الصّبر والتّضحية من فداء.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

mardi 22 septembre 2015

الذّبيحُ




اقترب عيد الأضحى ودخل شهرُ ذي الحِجَّةِ. وكنت إذا دخل صُمْتُ حتّى يحلّ يوم العيد. ولا أفوّت على نفسي حلقة ذكرٍ في المسجد إلّا وجلست فيها مع إخواني لأصيب أجر الجلوس في حِلَقِ الذّكر. وكنت شديد الحِرْصِ على أجر هذا العمل الصالح في هذه الأيّام المعظّمة عند الله.

في إحدى هذه الحلق المباركة جلست إلى شيخ عالم جليل أُنْصِتُ إليه وهو يقصّ قصّةً... وأيّ قصَّةٍَ؟ إنّها قصّة الذَّبِيحِ... يقول شيخنا:

"كان إبراهيم عليه السلام طوال حياته يأمل أن يرزق بالولد، حتى إذا بلغ من الكبر عتياً، رزقه الله إسماعيل، فاقرَّ به عينه.

ثمّ أمره الله وابنه لا يزال بعد رضيعا صغيرا أن يترك ابنه في صحراء مُقْفِرَة. امتثل لأمر ربه، فترك ولده وزوجه في مكان قفْر. سألته زَوْجُه يوم تركهما بوادي مكّة: أ الله أمرك بأن تتركنا هنا يا ابراهيم؟ قال: نعم. قالت: إذن لا يضيّعنا.
فانظر إلى إيمان أمّنا أمّ العرب، أمّ اسماعيل، هاجر، وانظر إلى ثقتها بالله!

وكان ما كان وشبَّ الطفل وعرك الحياة. ثم ها هو إبراهيم عليه السلام يؤمر بأن يذبح ابنه إسماعيل، ولده العزيز! إنه لأمر تنُوءُ بحمله الجبال..استجاب إبراهيم لربّه، وامتثل أمره، وسارع إلى طاعته، فشدَّ الرِّحال إلى ابنه ليلبِّيَ أمر الله فيه، ولم يلبث أن أخبر ولدَهُ بما أمره الله به، فقال: {إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى} (الصافات:102)، فبادر الغلام بالطّاعة، وقال: {يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} (الصافات:102). فما أعظم مشهد العبوديّة والامتثال والخضوع لأمر الله هذا، من ابراهيم الّذي وفَّى واسماعيلَ المَرْضِيِّ عند ربِّه! 

واستسلم الشابّ لأمر ربه، وألقاه إبراهيم على الأرض، وأمسك السّكين لينفذ أمر الله فيه، ووضع السكين على نَحرهِ، وأمرَّها على عنقه، بيْدَ أنّهَا لم تقطع، ولم تفعل فعلها المعهود. وَرَحِمَ الله الشَّيخَ الكبير، ورَحم قلْبَ الشَّابِّ الفَتِيِّ، ونودِيَ: {أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ} (الصافات:105)، فدى الله إسماعيل {بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} (الصافات:107)، رآه بجواره، فأقبل عليه وذبحه؛ فكان فداء لابنه، وحقناً لدمه."

هذه هي قصّة الذّبيح.
قمت وقد عَظُمَ أَمْرُ يوم العيد في نفسي أكثر وعَظُمَ في نفسي أن يترك أناس شعيرة أضحية العيد بغيرِ عُذْرٍ. أَلَا يَقْتدُونَ بِهَذا الأَبِ وَابْنِهِ الّذَيْنِ عَظّمَا أَمْرَ الله وَأَطَاعَاهُ وَهُوَ أَكْبَرُ وَأَشَقُّ بِأَضْعَافٍ مُضَاعَفَةٍ؟
وفكّرت أيضا بحال هؤلاء المساكين الّذين يستخفّون بهذه الشعيرة ويتداولون صور الخراف المازحة المستهزئة بالعيد. وإذا أنكر عليهم أحد سخروا منه وقالوا انّما نخوض ونلعب. أَ بِشَعِيرَةٍ أَمَرَ الله بتعظيمها يستهزؤون؟



----------
المصدر: إسلام ويب - بتصرّف

mercredi 16 septembre 2015

ورثة المجد - الطبيب المجدّد

عالم من علماء هذا العصر كرّس ويكرّس إلى اليوم حياته في خدمة المسلمين و مداواتهم لينال الأجر والثواب وليفيد النّاس وينقذهم من المعانات والأمراض بإذن الله. هذا هو الدّكتور جميل القدسي -كما نحسبه والله حسيبه- طبيب مسلم متفوّق.




درس الدّكتور جميل قدسي الطّبّ بجدّ واجتهد في البحث عن أسرار الجسم البشريّ. وفي كلّ مرّة يتوصّل إلى اكتشاف جديد، يزداد عنده حبّ المعرفة وتعلو همّته أكثر في البحث وطلب العلم النّافع ليصل بذلك إلى هدفه وهو تقديم يد العون للمسلمين. وكان شعاره الدائم حتى اليوم -نسأل الله أن يثبّته ويعينه- البحث والتنقيب بلا كلل أو ملل. فتميّز بذلك عن كثير من الأطبّاء الّذين ركنوا إلى ما تعلّموه وانغمسوا في طلب الرّزق دون السّعي إلى التجديد والبحث عن أساليب جديدة تطوّر مهاراتهم ومعارفهم.

فبعد أن منّ الله عليه بانهاء الدراسة، فتح الله سبحانه وتعالى عليه ببحث ضخم سمّاه "الغذاء الميزان" يكشف مجموعة من القوانين في التغذية مستنتجة من التّدبر والاستقراء في القرآن الكريم والسّنّة النّبويّة. قام الدّكتورعلى إثبات هذه القوانين وتأكيدها بالطّرق والأساليب العلميّة والبحثيّة الدقيقة. وألّف فيها كتابا ضخما من أكثر من خمسين ألف صفحة قال عنها الدكتور المجدّد أنّها ستقدّم حلولا جذريّة للبشريّة -بإذن اللّه تعالى- لأمراضها المزمنة وطرق زراعتها الخاطئة وتصنيعها الغذائي السّقيم بل وحتّى المجاعات القادمة التي تهدّدها. خلاصة هذا البحث هي أنّ الإنسان لو أحسن تنظيم تغذيته، وإعداد غذائه بالطرق السليمة، وتوزيع وجباته، وأنّه لو حرص على توازن معيّن بين عناصر غذائه ومكوّناته، فإنّه سيعيش متوازنا صحيحا معافى. بل سيتمكّن من التّغلب على أمراض مزمنة استعصت على الطّبّ اليوم، دون لجوء إلى أدوية أو إجراءات طبّيّة استثنائيّة. وتتعدّى فوائد هذا البحث إلى المجتمع ككلّ.

بحث بمثل هذه الأهمّيّة كان لابدّ من نشره والتّعريف به، وقد تمتّع الدكتور بنفس الهمّة في هذا الباب فواصل الدّكتور عمله الدّؤوب فقدّم كثيرا من أجزائه في المؤتمرات والمحاضرات. تطلّب هذا المشروع الكبير منه أيضا الإزدياد في التّخصص والدّراسة ليستطيع القيام بإدارته وتوجيهه، فاستعان بالله ودرس صناعة الأفلام وكان هدفه من هذه الدّراسة أن يقدّم الغذاء الميزان بأعلى مستوى يخاطب به كافّة النّاس ولا يقتصر على المسلمين فقط. فتخرج بفضل الله بتقدير ممتاز.
ورغم عظم هذا الإنجاز، تتجاهله إلى الآن معظم مؤسّسات الصحّة والطبّ المهيمنة على هذا المجال في العالم. كما لا يوليه الاهتمام المطلوب كبار أطبّاء الغرب ذوو الشهرة والمكانة. ذلك بأنّ هيمنة الجشعين الباحثين عن الرّبح والمستخفّين بآلام النّاس، تحرم الإنسانيّة هذا الخير الغزير في مقابل المحافظة على أسواق الأدوية باهضة الأثمان، ضعيفة المردود. غياب الوازع الأخلاقيّ الانسانيّ الذي يزعم أصحاب الحلّ والعقد في مجال الطبّ والصّيدلة في العالم زورا أنّه يحرّكهم، يتسبّب بذلك في استمرار آلام وأوجاع "مربحة" يمكن تلافيها بجهود طبيب مسلم صادق كما نحسبه.
ومع ذلك لم يفلّ هذا من عزم الطبيب المجدّد ولم يثنه عن إفادة مئات الآلاف من البشر. إذ استطاع الدّكتور جميل أن يشفي الكثير من المرضى بإذن الله وحده فشكر الله كثيرا وحمده.

كانت رحلة الدكتور جميل طويلة جدا فهو لا يملّ من طلب العلم. تمكّن من تطوير نفسه فأصبح عالما جليلا جديرا بأن يكون قدوة. كان دكتورنا يردّد دائما ويقول الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وما شاء الله ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم، و كان يقول أيضا وما توفيقي إلّا بالله عليه توكّلت وإليه أنيب. 

هذا هو الطبيب المجدّد.. واحد من كثير استحقّوا أن يسمّوا ورثة المجد.. نسأل الله له الإخلاص والثّبات.

ورثة المجد - تقديم

بسم الله الرّحمن الرّحيم

في ظلّ اختلال الموازين في العالم واستفحال الهجمة الإعلامية التي "سحرت أعين" كثيرين فصاروا لا يميزون بين الحقّ والباطل، اختلّت من ضمن ما اختلّت معايير البطولة والنضال والعلم والعمل والتحرّر.

وها نحن نرى نماذج هزيلة تافهة تقدّم لأبنائنا على أنّها قدوات، لا يرى الأبناء سواها أو يكادون. فتراهم للأسف يتسابقون لتقليد مغنّ أو راقص أو ممثّل منحلّ والعياذ بالله. وفي أحسن الأحوال يتخذون من "نجوم" الكرة وكبار المشاهير من غير المسلمين قدوات في ظلّ "أزمة قدوات" مستفحلة، يعالج الدكتور إياد قنيبي إحدى نماذجها من خلال هذا المقطع المفيد:



لا يتخذ أبناءنا أمثال هؤلاء، لانعدام قدوات مسلمة مشرّفة في زماننا. ولكن لتغييب متعمّد من المنظومة الإعلامية وغير متعمّد من الغافلين من الآباء والمعلّمين للرّموز الحقيقيّين ولأبطال الأمّة والإنسانيّة.

ربّما إن سألت أحد الغافلين عن قدوات مسلمة فذّة لشرد ذهنه إلى القرون الأوَل يستحضر سنوات المجد بعد بعثة النّبي وحكم الإسلام. وقد يعزف الأبناء والشّباب الّذين يبحثون عمّن يصلح لهم قدوة من واقعهم ومحيطهم عن أمثال هؤلاء العظماء. لا لأنّهم لا يجدون فيهم معاني البطولة والشجاعة والحكمة التي يتعطّش إليها كلّ الشباب. ولكن لأنّ الطّفل والمراهق والشّاب يلتفت إلى نماذج يمكنه أن يتصوّر نفسه مكانها وأن يحلم بخوض مواقفها. ورجال ونساء زمانهم ومحيطهم وواقعهم هم دون شكّ أقرب لتحقّق عمليّة تقمّص شخصيّة القدوة والدّخول في جلبابها. وهو ممّا يجب أن نتفهّمه ويتفهّمه الآباء حين يسعون لإيجاد أسباب إيقاظ همم أبنائهم وإستخراج أفضل ما فيهم.
هذا فضلا عن العمل الممنهج في الإعلام والمناهج الدراسيّة لقطع صلة الطّفل المسلم بتاريخه المجيد وبأبطاله الكبار في القديم، عبر تجاهلهم وتناسيهم أو حتى تشويههم والقدح فيهم في أحيان كثيرة مقابل تمجيد نماذج لأبطال مزيفين يفتقرون لأيّ رابط مع صنّاع مجد المسلمين، الأوائل.

يبقى الآن السّؤال:
أيّ القدوات -من المتأخّرين- يجدر بنا تقديمها لأبنائنا كنماذج صالحة للإتّباع والإجلال؟

الجواب:
إنّهم مسلمون متفوقون... غيّروا ويغيّرون إلى اليوم واقع الأمّة والكون... إنّهم "ورثة المجد"...




سيكون هذا عنوان سلسلة جديدة للأطفال، نعيش فيها في كلّ مرّة قصّة وريث من ورثة المجد سار على درب عظماء الإسلام الأوائل واستحقّ شرف المساهمة في إحياء هذا المجد الذي صنعوه -بفضل الله- من قبل.