بسم الله الرّحمن الرّحيم
في ظلّ اختلال الموازين في العالم واستفحال الهجمة الإعلامية التي "سحرت أعين" كثيرين فصاروا لا يميزون بين الحقّ والباطل، اختلّت من ضمن ما اختلّت معايير البطولة والنضال والعلم والعمل والتحرّر.
وها نحن نرى نماذج هزيلة تافهة تقدّم لأبنائنا على أنّها قدوات، لا يرى الأبناء سواها أو يكادون. فتراهم للأسف يتسابقون لتقليد مغنّ أو راقص أو ممثّل منحلّ والعياذ بالله. وفي أحسن الأحوال يتخذون من "نجوم" الكرة وكبار المشاهير من غير المسلمين قدوات في ظلّ "أزمة قدوات" مستفحلة، يعالج الدكتور إياد قنيبي إحدى نماذجها من خلال هذا المقطع المفيد:
لا يتخذ أبناءنا أمثال هؤلاء، لانعدام قدوات مسلمة مشرّفة في زماننا. ولكن لتغييب متعمّد من المنظومة الإعلامية وغير متعمّد من الغافلين من الآباء والمعلّمين للرّموز الحقيقيّين ولأبطال الأمّة والإنسانيّة.
ربّما إن سألت أحد الغافلين عن قدوات مسلمة فذّة لشرد ذهنه إلى القرون الأوَل يستحضر سنوات المجد بعد بعثة النّبي وحكم الإسلام. وقد يعزف الأبناء والشّباب الّذين يبحثون عمّن يصلح لهم قدوة من واقعهم ومحيطهم عن أمثال هؤلاء العظماء. لا لأنّهم لا يجدون فيهم معاني البطولة والشجاعة والحكمة التي يتعطّش إليها كلّ الشباب. ولكن لأنّ الطّفل والمراهق والشّاب يلتفت إلى نماذج يمكنه أن يتصوّر نفسه مكانها وأن يحلم بخوض مواقفها. ورجال ونساء زمانهم ومحيطهم وواقعهم هم دون شكّ أقرب لتحقّق عمليّة تقمّص شخصيّة القدوة والدّخول في جلبابها. وهو ممّا يجب أن نتفهّمه ويتفهّمه الآباء حين يسعون لإيجاد أسباب إيقاظ همم أبنائهم وإستخراج أفضل ما فيهم.
هذا فضلا عن العمل الممنهج في الإعلام والمناهج الدراسيّة لقطع صلة الطّفل المسلم بتاريخه المجيد وبأبطاله الكبار في القديم، عبر تجاهلهم وتناسيهم أو حتى تشويههم والقدح فيهم في أحيان كثيرة مقابل تمجيد نماذج لأبطال مزيفين يفتقرون لأيّ رابط مع صنّاع مجد المسلمين، الأوائل.
يبقى الآن السّؤال:
أيّ القدوات -من المتأخّرين- يجدر بنا تقديمها لأبنائنا كنماذج صالحة للإتّباع والإجلال؟
الجواب:
إنّهم مسلمون متفوقون... غيّروا ويغيّرون إلى اليوم واقع الأمّة والكون... إنّهم "ورثة المجد"...
سيكون هذا عنوان سلسلة جديدة للأطفال، نعيش فيها في كلّ مرّة قصّة وريث من ورثة المجد سار على درب عظماء الإسلام الأوائل واستحقّ شرف المساهمة في إحياء هذا المجد الذي صنعوه -بفضل الله- من قبل.

Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire