samedi 18 juillet 2015

بأمّ المؤمنين أقتدي

مريم فتاة صغيرة وجميلة تحبّ والديها وأخاها الأصغر عبد الرّحمان.

ذات يوم، عندما بلغت سبع سنوات جاءها أبوها مبتسما وقال لها : 
- يا بنيّتي لقد منّ الله علينا فجعلنا مسلمين وجعلنا من أمّة النبيّ صلى الله عليه وسلّم وكما تعلمين كانت نساء النّبي صلى الله عليه وسلم - أمهات المؤمنين - ونساء صحابته رضوان الله عليهم جميعا يلبسن الحجاب لذلك ينبغي علينا أن نقتدي بهم. وأنت، يا مريم، قد كبرت وأصبح عمرك سبع سنوات. فما رأيك أن تبدئي وضع الحجاب الآن؟ 
أجابت مريم دون تردّد وبكلّ سرور: 
- أجل يا أبي! لقد كنت أنتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر!
قفزت مريم مسرعة إلى أمّها لتبشّرها بقرارها فقالت لها: 
- يا أمّي سأبشّرك بخبر رائع. منذ اليوم سألتزم بلبس الحجاب إن شاء اللّٰه. لقد صرت مثلك يا ماما!
قالت الأمّ:
- رضي اللّٰه عنك يابنيّتي وثبّتك على الصّلاح.

فرحت مريم فرحا شديدا لأنّها سترتدي الحجاب وتصبح مثل والدتها ومثل المؤمنات في زمن النبيّ عليه الصلاة والسلام.
مرّت الأيام ومريم تذهب كل يوم إلى المدرسة معتزّة بحجابها وتدرس وتجتهد لتتفوّق. وفي العطلة الأسبوعيّة ذهبت مع معلّمتها وصديقاتها إلى الحديقة العامّة. كان الطّقس حارّا، ومريم وصديقاتها يلعبن ويمرحن. قالت المعلّمة: 
- يا مريم أنت لا تزالين صغيرة، والطّقس اليوم حارّ فلا ضير في أن تنزعي حجابك حتّى تنتهي من اللّعب ثمّ أعيدي لبسه عند الإنتهاء؟
قطبت مريم جبينها ورفضت قائلة: 
- ولكن يا معلّمتي لقد فرض الله الحجاب على نساء المسلمين في الحرّ والبرد.
أجابتها المعلّمة:
- ولكنّه ليس مفروضا عليك وأنت صغيرة يا حلوة...
- أنا بأمّ المؤمنين عائشة أقتدي... لذلك أحبّ أن أبقيه ليثبّتني الله عندما أكبر.

أعجبت المعلمة بإصرار مريم واستحسنت عملها. بنت صغيرة تعتز بحجابها ويعزّ عليها تركه وغيرها ممّن فرض عليهنّ يتركنه لأقلّ من ذلك! وعندما رجعت إلى البيت حكت مريم ما جرى لأبيها وأمّها ففرحا بصنيع مريم وقبّلاها ودعوا لها بالثبات والصّلاح. وعندما حلّت العطلة الصيفيّة أقاما لها حفلة كبيرة دعيت لها صديقاتها لتهنئتها بالإلتزام بالحجاب.


تهنئة بالعيد




بسم الله الرحمان الرحيم

نهنّئ متابعي المدونة - أطفالا وآباء - بعيد الفطر ونسأل الله أن يتقبل منّا ومنهم صالح الأعمال وأن يبارك لنا ولهم.

نعتذر عن التأخير في نشر قصة الأسبوع المنصرم والتي سيتم نشرها مع قصة هذا الأسبوع. قد شغلتنا العشر الأواخر من رمضان. كما شغلنا العيد باستعداداته وفرحته.

نسأل الله أن يثبتنا وسائر المسلمين على الطاعة بعد رمضان. ونسأله أن يجعل العيد فرحا وسرورا ورحمة وبركة وأنسا لأطفال المسلمين ونخص منهم أطفال الشام والعراق واليمن ومصر وبورما وكل مكان يحاول فيه أعداء الخير والحق سرقة البسمة من وجوههم البريئة.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

samedi 4 juillet 2015

أصحاب الأخدود - الجزء الأول

كان هناك ملك طاغية متجبر إدّعى الألوهية من دون الله و كان له ساحر يعتمد عليه في تثبيت ملكه، وإرهاب الناس لينصاعوا لأمره والتلبيس عليهم وخداعهم ليبقوا عبيدا أذلاء مسلوبي الإرادة فلا يهددوا عرشه.

طعن هذا السّاحر في السنّ، وطلب من الملك أن يرسل له غلاما ليرث علمه وشعوذته، ويخلفه في مهمته الخبيثة. فجاء غلام ذكي فطن إلى الساحر وأصبح يتردّد عليه ليتعلّم السحر. وتعرّف في طريق ذهابه إلى السّاحر وعودته من عنده على راهب مؤمن، دعاه إلى الإيمان والتوحيد. فكان إذا ذهب إلى الساحر ضربه لأنّه يتأخّر عندما يجلس إلى الراهب وكان إذا ذهب إلى أهله ضربوه لأنه يتأخّر أيضا. فشكا ذلك إلى الرّاهب فقال له الرّاهب: إذا خشيتَ الساحر فقل: حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل: حبسني السّاحر.




ذات يوم، رأى الغلام دابّة عظيمة قد منعت الناس من الوصول إلى الماء، فقال: اليوم أعلم هل السّاحر أفضل أم الرّاهب أفضل. فأخذ حجرا وقال اللّهم إن كان أمر الرّاهب أحبّ إليك من أمر السّاحر فاقتل هذه الدّابة حتى يمضي النّاس، فرماها فقتلها. فذهب إلى الرّاهب فأخبره، فقال له الراهب: يا بُنَيَّ، أنت اليوم أفضل منّي، وإنّك ستُبْتَلَى، فإِنِ ابْتُلِيتَ فلا تدلَّ عليَّ.

اشتهر الغلام بين الناس بعد ذلك، وأجرى الله على يديه الكرامات من شفاء المرضى وإبراء الأكمه والأبرص، وكان الغلام لا يكذب على الناس ولايدّعي أنّه يشفيهم بسحره بل يتّخذ ما وهبه الله من كرامات لنشر دعوته وتبليغ رسالته. وكان لا يهمه من أمره إلا أن يهدي الناس إلى الحقّ فأخلص لله ولم يغتر بجاه أو سلطان.
سمع جليس للملك كان ضريرا بالغلام، فأتاه بهدايا كثيرة، فقال كل هذه الهدايا لك إن أنت شفيتني، فقال الغلام إنّي لا أشفي أحدا، إنّما يشفي الله، فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك ، فآمن بالله، فشفاه الله. وجلس الرجل إلى الملك كعادته، فقال له الملك: من ردّ عليك بصرك، قال: ربّي. قال: ولك ربّ غيري؟ قال: ربّي وربّك الله، فغضب الملك فأمر بتعذيبه حتّى دلّ على الغلام...

تُرى ماذا جرى للغلام بعد ذلك؟ 

------------------------------------------------------
فوائد: 
نسوق فيما يلي جملة من الفوائد تعين الآباء على شرح القصة لأبنائهم حرصا على تحقيق أقصى فائدة تعليمية وتربوية. وننصح الآباء في الاعتماد عليها بمراعاة سن الطفل وإدراكه واستخدام لغة يفهمها في شرح المقاصد حتى يربطها بواقعه ومحيطه.

1- الطغاة عادة ما يستندون في تثبيت حكمهم على نشر الجهل وغياب الوعي وهم يجندون في سبيل ذلك من الخبثاء والمدلسين والكذابين من يقومون مقام الساحر في هذه القصة. وعادة ما يسمونهم بغير أسمائهم إمعانا في التضليل وحتى يروجوا لهم عند الناس فيسمونهم علماء وحكماء ومفكرين ومجددين وفلاسفة.
2- يحارب الطغاة في المقابل العلماء العاملين والدعاة المخلصين ويقمعونهم لأنهم من يكشفون أكاذيب سحرتهم وينشرون الوعي ويدفعون الناس للتساؤل عن أوضاعهم والعمل على تغيير المنكر من أحوالهم. والراهب يقوم في القصة مقام الداعية الصادق.
3- المسلم لا يحقر من المعروف شيئا ولو أن يدعو غلاما صغيرا ضعيفا إلى الحق. فقد يكون في هذا الجهد الصغير خير كثير بمباركة الله له  إذا كان مصحوبا بالصدق والإخلاص.
4- يعطي الله على الرفق مالا يعطي على الشدة. وما نجاح الراهب في شد الغلام إليه وجذبه إلى الحق إلا دليل آخر على قوة اللين والرفق مع الجاهل الضال في تحقيق الإقناع.. هذا فضلا عما يحمله الحق في ذاته من قوة.
5- صار الغلام خيرا من الراهب لأنه يخالط الناس ويصبر على أذاهم ويجاهر بدعوتهم بينما ينزوي الراهب في صومعته متفرغا للعبادة ولايدل شيء في القصة على أنه دعا غير هذا الغلام.. والله أعلم
6- لايقنط المؤمن من رحمة الله مهما ساءت الأحوال وضل السواد الأعظم من الناس واستفحل الشر وقويت شوكته. كان يمكن للراهب لو كان انهزاميا يائسا أن يقول في نفسه: فيم أدعو هذا الغلام الصغير وأعرض نفسي للفتنة؟ وماذا سيتغير بهداية ولد ضعيف! ولكنه دعاه فسنرى فيما يلي من القصة كيف أثمر هذا العمل على صغره كما يبدو في الظاهر. إن الله على كل شيء قدير.
7- الداعية إلى الله رؤوف بالجاهلين رحيم بالضعفاء. همه إخراجهم من ضلالهم لا محاكمتهم وتعنيفهم. وهكذا كان الغلام مع قومه. وكان إخلاصه في ذلك سببا في حب الناس له. وكيف يفلح داعية إن لم يجد خطابه ودعوته طريقا إلى قلوب من يدعوهم؟

للقصة فوائد أخرى دون شك.. والتعاليق عليها مجال طيب لتبادلها بين المتابعين للمدونة..