صرح جليس الملك بكفره بألوهيّة الملك وإيمانه بالله وحده. شعر الملك عندها ببوادر ثورة تهدد عرشه. ثورة على الجهل والظلم والاستعباد. فأراد أن يعرف أصل هذه "الفتنة" ومصدرها، فلم يتورع عن تعذيب جليسه الذي آمن حتى نال مبتغاه ووصل إلى الغلام.
فقال الملك للغلام بعد اكتشاف أمره: يا بنيّ أنت تمتلك قدرات كبيرة، وعلما بالسّحر فأصبحت تشفي النّاس من أصعب الأمراض وقد أحبوك لذلك.. فرد عليه الغلام بكل ثقة : إني لا أشفي أحدا، إنما يشفي الله.
جنّ جنون الملك واستيقن أن وراء الغلام من علّمه التوحيد لأنّه كان يظن أنّ الساحر هو وحده من يؤثّر عليه حينما اختاره ليعلمه السّحر. وأخذ يعذبه كثيرا والغلام صابر إلى أن نفذت طاقته. فأخبر الملك عن الرّاهب.
فجاء هذا الطاغية بالرّاهب على مرآى من الغلام وأمره أن يرجع عن دينه ولكنه يحمل إيمانا قويا، فلم تخفه تهديدات الملك ففضّل الموت على الكفر بالله. فوضع جنود الملك المنشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه.
ثم جيء بالغلام، فأراد الملك أن يختبر الغلام ثانية فقال له: ارجع عن دينك، فأبى، فأمر جنوده أن يحملوه إلى جبل و أن يلقوه من فوقه إذا كان مصرا على دينه. وقد كان الملك يخشى أن يشهد الناس قتل الغلام الذي أحبوه فيثوروا على الطغيان.
فذهبوا به فصعدوا به الجبل، فدعا الغلام الله: اللهم اكفنيهم بما شئت...
ترى هل يصمد الغلام هذه المرة ويثبت على دينه؟ هل ينجو من الموت؟
-------------------------------------
الفوائد السبع:
نسوق فيما يلي جملة من الفوائد تعين الآباء على شرح القصة لأبنائهم وإثراء فهمهم لها حرصا على تحقيق أقصى فائدة تعليمية وتربوية. وننصح الآباء في الإعتماد عليها بمراعاة سن الطفل وإدراكه وباستخدام لغة يفهمها في شرح المقاصد حتى يربطها بواقعه ومحيطه.
1- يفزع الطغاة من كل بصيص أمل ليقظة المخدوعين والمستعبدين ويرتعبون من كل علامة ثورة على الضلال والجهل القائمين والذين يخدمان مصالحهم: دول الطغاة هشة وعروشهم آيلة للإنهيار.. تهزها كلمة حق واحدة ويرج الأرض من تحتها أدنى نداء يفضح حالها.
2- خاطب الملك الغلام برفق بادئ الأمر وحاول أن يكسبه ليستخدمه في خداع الناس وتطويعهم... لكن الغلام قطع عليه طريق فتنته عن الحق منذ البداية واختار الحق الناصع وقد كانت الدنيا ستفتح له ذراعيها. وهذا حال الثابتين على الحق لا يتنازلون ولا يسوغون لأنفسهم المتاجرة بالتوحيد وتغبيش الرؤية على الناس بدعوى المصلحة.
3- تأمل خسة الطاغية وعجزه وهو يسارع إلى محاولة اقتلاع شجرة التوحيد النابتة من جذورها، في مقابل صمود الراهب وحفظ الله للغلام.
4- صمد الراهب واختار الموت على الأخذ بالرخصة في النطق بالكفر مع اطمئنان القلب بالإيمان حتى يثبّت الغلام فلا يهتزّ حين يرى ضعفه وهو من علمه التوحيد. فكان صمود الراهب رسالة إلى الغلام أن هذا الأمر أعظم من الحياة ويستحق أن يموت الانسان شهيدا دونه. والله أعلم بنية الراهب.
5- لم يقتل الملك الغلام مثلما قتل الراهب لخوفه من غضب الناس الذين أحبوه. فكان هذا دليلا آخر على فضل الغلام على الراهب الذي ذكرناه في الجزء الأوّل من القصّة، ودليلا آخر على ضعف الطغاة وعجزهم. والله أعلم.
6- جنود الطاغية شركاء له في محاربة التوحيد وفتنة الناس عن دنيهم وتثبيت الظلم والطغيان، لا يعذرون في طاعتهم لأمر الملك. فانظر كيف أغرق الله فرعون مع جنوده كلهم وكيف توعدهم جميعا بالعذاب في القرآن الكريم.
7- يثبت الله عباده ويصبرهم في الشدائد فيلهمهم الذكر ويزيدهم إيمانا لصدقهم وهذا حال الغلام حين دعا الله وهو يساق إلى الجبل ليقتل.
للقصة فوائد أخرى دون شك... والتعاليق مجال طيب لتبادلها بين متابعي المدونة..
1- يفزع الطغاة من كل بصيص أمل ليقظة المخدوعين والمستعبدين ويرتعبون من كل علامة ثورة على الضلال والجهل القائمين والذين يخدمان مصالحهم: دول الطغاة هشة وعروشهم آيلة للإنهيار.. تهزها كلمة حق واحدة ويرج الأرض من تحتها أدنى نداء يفضح حالها.
2- خاطب الملك الغلام برفق بادئ الأمر وحاول أن يكسبه ليستخدمه في خداع الناس وتطويعهم... لكن الغلام قطع عليه طريق فتنته عن الحق منذ البداية واختار الحق الناصع وقد كانت الدنيا ستفتح له ذراعيها. وهذا حال الثابتين على الحق لا يتنازلون ولا يسوغون لأنفسهم المتاجرة بالتوحيد وتغبيش الرؤية على الناس بدعوى المصلحة.
3- تأمل خسة الطاغية وعجزه وهو يسارع إلى محاولة اقتلاع شجرة التوحيد النابتة من جذورها، في مقابل صمود الراهب وحفظ الله للغلام.
4- صمد الراهب واختار الموت على الأخذ بالرخصة في النطق بالكفر مع اطمئنان القلب بالإيمان حتى يثبّت الغلام فلا يهتزّ حين يرى ضعفه وهو من علمه التوحيد. فكان صمود الراهب رسالة إلى الغلام أن هذا الأمر أعظم من الحياة ويستحق أن يموت الانسان شهيدا دونه. والله أعلم بنية الراهب.
5- لم يقتل الملك الغلام مثلما قتل الراهب لخوفه من غضب الناس الذين أحبوه. فكان هذا دليلا آخر على فضل الغلام على الراهب الذي ذكرناه في الجزء الأوّل من القصّة، ودليلا آخر على ضعف الطغاة وعجزهم. والله أعلم.
6- جنود الطاغية شركاء له في محاربة التوحيد وفتنة الناس عن دنيهم وتثبيت الظلم والطغيان، لا يعذرون في طاعتهم لأمر الملك. فانظر كيف أغرق الله فرعون مع جنوده كلهم وكيف توعدهم جميعا بالعذاب في القرآن الكريم.
7- يثبت الله عباده ويصبرهم في الشدائد فيلهمهم الذكر ويزيدهم إيمانا لصدقهم وهذا حال الغلام حين دعا الله وهو يساق إلى الجبل ليقتل.
للقصة فوائد أخرى دون شك... والتعاليق مجال طيب لتبادلها بين متابعي المدونة..
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire